الذكاء الاصطناعي التسويق الرقمي الشرق الأوسط تكنولوجيا التسويق التحول الرقمي

كيف يغير الذكاء الاصطناعي التسويق الرقمي في الشرق الأوسط [2026]

جودت شماس |

الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence) لم يعد في طريقه إلى عالم التسويق — بل هو موجود بالفعل. في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، من استراتيجية دبي الطموحة للذكاء الاصطناعي إلى رؤية المملكة العربية السعودية 2030، تعمل المؤسسات على دمج الذكاء الاصطناعي في عملياتها التسويقية بوتيرة متسارعة. هذا التحول يحدث بسرعة تفوق ما توقعه معظم الناس، وهو يخلق فرصاً هائلة وتحديات ملحّة للمسوّقين في المنطقة على حدٍّ سواء.

ما يجعل هذه اللحظة فريدة من نوعها هو سرعة التبني. لطالما كانت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA) من المتبنّين السريعين لاتجاهات التكنولوجيا — لكن مع الذكاء الاصطناعي، تتبنى كثير من المؤسسات هذه التقنية بنفس وتيرة نظيراتها الغربية. بل إن بعضها يتحرك بسرعة أكبر، مدفوعاً بالتوجيهات الحكومية، وشريحة شبابية كبيرة نشأت في العصر الرقمي، وبيئة أعمال تنافسية تُكافئ المبادرين الأوائل.

يرسم هذا المقال خريطة المشهد الحالي: أين يُغيّر الذكاء الاصطناعي التسويق في الشرق الأوسط بالفعل، وما التحديات التي يواجهها المسوّقون، والمهارات التي تحتاج إلى تطويرها، وإلى أين يتجه كل ذلك.

مشهد التسويق بالذكاء الاصطناعي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

تبني الذكاء الاصطناعي في التسويق عبر الشرق الأوسط متفاوت لكنه في تسارع مستمر. تتصدر الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية المشهد بوضوح. فاستراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي — التي كانت من أوائل الاستراتيجيات على مستوى العالم عند إطلاقها — أوجدت منظومة بيئية يُشجَّع فيها تبني الذكاء الاصطناعي في جميع القطاعات، بما فيها التسويق. أما رؤية المملكة العربية السعودية 2030 فقد ضخّت استثمارات ضخمة في التحول الرقمي (Digital Transformation)، وباتت فِرَق التسويق في المؤسسات السعودية الكبرى مطالَبة بشكل متزايد بدمج أدوات الذكاء الاصطناعي في سير عملها.

يمر الأردن ومصر بمرحلة مبكرة لكنها واعدة. فالأردن يمتلك قاعدة قوية من الكفاءات التقنية — إذ يُنتج عدداً كبيراً من مهندسي البرمجيات والمتخصصين الرقميين مقارنة بحجمه — مما يعني أن الوكالات والشركات الناشئة تتبنى أدوات التسويق بالذكاء الاصطناعي، حتى لو كانت المؤسسات الكبرى أبطأ في الحراك. أما سوق مصر الضخم فيُوفّر إمكانات هائلة للتسويق المدعوم بالذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، لا سيما في التجارة الإلكترونية (E-commerce) والتكنولوجيا المالية (Fintech).

تُشكّل الاستثمارات الحكومية حافزاً محورياً. فالبرامج التي تُعزز محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، والتدريب على المهارات الرقمية، وتبني التكنولوجيا، تخلق طلباً وعرضاً في آنٍ واحد على المسوّقين القادرين على استخدام الذكاء الاصطناعي. وعندما تتبنى الجهات الحكومية أدوات الذكاء الاصطناعي — كما فعلت جهات كثيرة في دول الخليج — فإن ذلك يبعث برسالة واضحة للقطاع الخاص بأن هذا هو اتجاه المستقبل.

تحتل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا موقعاً استراتيجياً في الجدول الزمني العالمي لتبني الذكاء الاصطناعي. فقد دخلت عصر الذكاء الاصطناعي في وقت متأخر بما يكفي لتجنب كثير من التجارب المكلفة المبكرة التي عانى منها المتبنون الغربيون — من أدوات معطوبة، وأتمتة سابقة لأوانها، وكوارث المحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي — لكنها في الوقت نفسه دخلت مبكراً بما يكفي لتأسيس مزايا تنافسية حقيقية قبل أن يصبح المجال مشبعاً. بالنسبة للمسوّقين المستعدين للاستثمار في التعلم الآن، فإن التوقيت مثالي.

7 طرق يُغيّر بها الذكاء الاصطناعي التسويق حالياً

هذه ليست توقعات نظرية. هذه تغييرات تحدث في فِرَق التسويق عبر الشرق الأوسط اليوم.

1. إنشاء المحتوى (Content Creation)

أصبحت أدوات إنشاء المحتوى المدعومة بالذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من أدوات مسوّق المحتوى. تستخدم الفِرَق نماذج اللغة الكبيرة (Large Language Models) لصياغة نصوص إعلانية، وتوليد نسخ متعددة من منشورات وسائل التواصل الاجتماعي، وكتابة تسلسلات حملات البريد الإلكتروني، وإنتاج مسودات أولية لمقالات المدونات — باللغتين العربية والإنجليزية.

الكلمة المفتاحية هنا هي مسودات. فالفِرَق الأكثر فاعلية تستخدم الذكاء الاصطناعي لتسريع عملية الإنشاء، وليس لاستبدال الحكم البشري. يمكن لأداة ذكاء اصطناعي أن تُنتج عشر نسخ مختلفة من نص إعلاني في ثلاثين ثانية؛ ثم يقوم المسوّق الماهر باختيار الأفضل وتنقيحه وتكييفه ليناسب الجمهور وهوية العلامة التجارية. لقد تحسّن إنشاء المحتوى باللغة العربية بشكل ملحوظ — فالنماذج تُنتج الآن عربية طبيعية أكثر بكثير مما كانت عليه قبل عام واحد فقط — لكن المراجعة البشرية تبقى ضرورية للحساسية الثقافية، وملاءمة اللهجة، واتساق العلامة التجارية.

2. التحليلات التنبؤية (Predictive Analytics)

تُتيح منصات التحليلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي للمسوّقين الانتقال من التقارير الوصفية (“ماذا حدث”) إلى الرؤى التنبؤية (“ما المرجح حدوثه لاحقاً”). يشمل ذلك التنبؤ بشرائح العملاء الأكثر احتمالاً للتحويل، وتحديد التوقيت والقناة الأمثل للتواصل، والتنبؤ بأداء الحملات قبل إطلاقها، واكتشاف الإشارات المبكرة لتغيرات اتجاهات السوق.

بالنسبة لمسوّقي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذين يديرون حملات عبر أسواق متعددة ذات ديناميكيات مختلفة — موسمية رمضان، وحملات الأعياد الوطنية، وسلوكيات المستهلكين المتباينة بين الدول — يمكن للتحليلات التنبؤية أن تُحسّن بشكل كبير قرارات تخصيص الميزانية وتحديد التوقيت.

3. التخصيص على نطاق واسع (Personalization at Scale)

لطالما كان التخصيص الفردي الحقيقي هو الوعد الذي قطعه التسويق الرقمي؛ والذكاء الاصطناعي يجعله أخيراً واقعاً عملياً. يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي الآن تعديل محتوى الموقع الإلكتروني ديناميكياً بناءً على سلوك الزائر، وتوليد تسلسلات بريد إلكتروني مخصصة تتكيف وفقاً لأنماط التفاعل، وبناء خرائط رحلة العميل (Customer Journey Maps) التي تستجيب للإجراءات الفردية في الوقت الفعلي.

في سياق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يشمل هذا تخصيص اللغة — تقديم المحتوى بالعربية أو الإنجليزية تلقائياً بناءً على تفضيلات المستخدم — والتوصيات المراعية للسياق الثقافي التي تأخذ بعين الاعتبار الاختلافات الإقليمية في الذوق والسلوك وأنماط الشراء.

4. تحسين محركات البحث وتحسين محركات البحث التوليدية (SEO & GEO)

غيّر الذكاء الاصطناعي جانبي تحسين محركات البحث. على مستوى الأدوات، يمكن لمنصات تحسين محركات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحليل المنافسين، وتحديد فجوات المحتوى، وتوليد استراتيجيات الكلمات المفتاحية، بل وإنتاج توصيات تدقيق تقني بشكل أسرع وأشمل من التحليل اليدوي.

على المستوى الاستراتيجي، أوجد ظهور محركات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي تخصصاً جديداً بالكامل: تحسين محركات البحث التوليدية (GEO). فمع تزايد عدد المستخدمين الذين يلجؤون إلى ChatGPT وGemini وPerplexity وأدوات مماثلة للعثور على المعلومات، يحتاج المسوّقون إلى ضمان اكتشاف علاماتهم التجارية ليس فقط في نتائج البحث التقليدية بل أيضاً في الإجابات المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي. يتطلب ذلك محتوى شاملاً، وبيانات منظمة (Structured Data)، واتساق الكيانات (Entity Consistency)، وأنواع إشارات المصداقية التي تستخدمها أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحديد العلامات التجارية التي توصي بها.

5. إدارة وسائل التواصل الاجتماعي (Social Media Management)

تتولى أدوات الذكاء الاصطناعي نصيباً متزايداً من عمليات وسائل التواصل الاجتماعي. يشمل ذلك الجدولة الذكية التي تنشر المحتوى في الأوقات المثلى بناءً على تحليل سلوك الجمهور، وتحليل المشاعر (Sentiment Analysis) الذي يراقب ذكر العلامة التجارية ويُنبّه إلى المشكلات المحتملة قبل تفاقمها، واكتشاف الاتجاهات (Trend Detection) الذي يُحدد المواضيع الناشئة ذات الصلة بعلامتك التجارية، والتقارير الآلية التي تستخلص رؤى من منصات متعددة في لوحات معلومات موحدة.

بالنسبة للعلامات التجارية العاملة في أسواق متعددة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا — لكل منها أوقات ذروة تفاعل مختلفة، ومواضيع رائجة متباينة، وأحداث ثقافية خاصة — تُقلّل إدارة وسائل التواصل الاجتماعي المدعومة بالذكاء الاصطناعي من التعقيد التشغيلي بشكل كبير.

6. روبوتات المحادثة والتسويق الحواري (Chatbots & Conversational Marketing)

يُعدّ واتساب (WhatsApp) منصة المراسلة المهيمنة في الشرق الأوسط، وأصبحت روبوتات المحادثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي على واتساب للأعمال (WhatsApp Business) قناة تسويقية وخدمة عملاء مهمة. يمكن لروبوتات المحادثة الحديثة التعامل مع الاستفسارات بالعربية والإنجليزية، وتأهيل العملاء المحتملين، وحجز المواعيد، ومعالجة المعاملات البسيطة، وتصعيد المسائل المعقدة إلى موظفين بشريين — كل ذلك دون أن يغادر العميل تطبيق واتساب.

كان التحسن في معالجة اللغة العربية الطبيعية (Arabic NLP) على مدى العامين الماضيين هائلاً. فروبوتات المحادثة التي كانت تُنتج في السابق عربية ركيكة ورسمية أصبحت الآن قادرة على التعامل مع اللهجة المحكية بدرجة معقولة، مما يجعل التفاعل يبدو أكثر طبيعية للمستخدمين.

7. إنتاج المحتوى المرئي (Visual Content Production)

أدوات توليد الصور وتحرير الفيديو بالذكاء الاصطناعي خفّضت حاجز إنتاج محتوى مرئي عالي الجودة. يمكن لفِرَق التسويق توليد نماذج أولية للمنتجات، ورسومات لوسائل التواصل الاجتماعي، وتصميمات إعلانية، وحتى مقاطع فيديو قصيرة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي — مما يُقلل الوقت والتكلفة اللازمين للإنتاج الإبداعي.

هذا التأثير بالغ الأهمية بشكل خاص للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة (SMEs) في المنطقة التي لم تكن قادرة سابقاً على تحمل تكاليف الإنتاج الإبداعي الاحترافي لكل حملة. لا تحلّ أدوات الذكاء الاصطناعي محل المصممين والمصورين المحترفين في المحتوى المتميز، لكنها تجعل المحتوى المرئي المتسق وعالي الجودة في متناول نطاق أوسع بكثير من الشركات.

التحديات التي تواجه مسوّقي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

الفرصة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي حقيقية، لكن التحديات حقيقية أيضاً.

دعم اللغة العربية يتحسن لكنه لا يزال متأخراً عن الإنجليزية. بُنيت معظم أدوات الذكاء الاصطناعي أساساً للغة الإنجليزية، ورغم أن قدرات اللغة العربية تحسّنت بشكل ملحوظ، لا تزال هناك فجوات. يبقى التعامل مع اللهجات غير متسق — فالأداة التي تُنتج عربية فصحى معاصرة جيدة قد تعجز عن التعامل مع اللهجة الخليجية أو الشامية أو المصرية. يحتاج المسوّقون إلى تقييم الأدوات بناءً على جودة مخرجاتها العربية تحديداً، وليس فقط قدراتها بالإنجليزية.

أنظمة خصوصية البيانات (Data Privacy) في تطور مستمر. يُشكّل قانون حماية البيانات في الإمارات، ونظام حماية البيانات الشخصية في المملكة العربية السعودية (PDPL)، والأنظمة المماثلة في أنحاء المنطقة، الإطار الذي يُحدد كيفية استخدام المسوّقين لبيانات العملاء في التخصيص والاستهداف المدعومين بالذكاء الاصطناعي. يتطلب الحفاظ على الامتثال مع الاستفادة الفعالة من الذكاء الاصطناعي متابعة مستمرة مع نضوج هذه الأطر التنظيمية.

فجوة المهارات كبيرة. تفتقر كثير من فِرَق التسويق في المنطقة إلى محو الأمية الأساسي في مجال الذكاء الاصطناعي. قد تستخدم أداة أو اثنتين بشكل سطحي لكنها تفتقر إلى الفهم اللازم لدمج الذكاء الاصطناعي بشكل استراتيجي عبر عملياتها التسويقية. هذه الفجوة هي الأوسع على مستوى منتصف المسار المهني — فقد يفهم القادة الكبار الضرورة الاستراتيجية، وقد يكون الموظفون الجدد مرتاحين مع أدوات الذكاء الاصطناعي، لكن الطبقة الوسطى هي التي تحتاج في الغالب إلى أكبر قدر من التطوير.

الحساسية الثقافية تتطلب رقابة بشرية. لا تفهم أدوات الذكاء الاصطناعي السياق الثقافي بالطريقة التي يفهمها المسوّق المحلي. فحملة ناجحة في الإمارات قد تكون غير ملائمة في السعودية. ورسائل رمضان تتطلب حساسية لا يستطيع الذكاء الاصطناعي وحده توفيرها. النهج الأكثر فاعلية هو أن يكون العمل مدعوماً بالذكاء الاصطناعي وموجَّهاً من البشر — باستخدام الذكاء الاصطناعي للسرعة والنطاق مع إبقاء الحكم الثقافي في أيدٍ بشرية بشكل حازم.

تكلفة التطبيق للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. رغم أن كثيراً من أدوات الذكاء الاصطناعي تُقدم نماذج مجانية جزئية (Freemium)، فإن بناء حزمة تسويقية شاملة مدعومة بالذكاء الاصطناعي — مع التكامل السليم والتدريب والتحسين المستمر — يتطلب استثماراً قد تجده الشركات الأصغر في المنطقة صعباً.

المهارات التي يحتاج المسوّقون إلى تطويرها

المسوّقون الذين سيزدهرون في هذه البيئة هم أولئك الذين يطوّرون مجموعة محددة من القدرات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.

هندسة الأوامر (Prompt Engineering) — القدرة على صياغة تعليمات فعالة لأنظمة الذكاء الاصطناعي — أصبحت مهارة تسويقية جوهرية. الفرق بين مخرج ذكاء اصطناعي متوسط الجودة وآخر مفيد حقاً يعود في كثير من الأحيان إلى مدى جودة صياغة الأمر. يشمل ذلك فهم كيفية تقديم السياق، ووضع القيود، وتحديد النبرة والصيغة، والتحسين المتكرر للمخرجات.

تقييم أدوات الذكاء الاصطناعي (AI Tool Evaluation) — معرفة أي الأدوات تناسب أي المهام — تزداد أهمية مع الانفجار في عدد أدوات التسويق بالذكاء الاصطناعي المتاحة. ليست كل أداة تستحق وقتك أو ميزانيتك. يحتاج المسوّقون إلى القدرة على تقييم الأدوات بناءً على قدراتها الفعلية، ودعمها للغة العربية، وتكاملها مع سير العمل الحالي، وفعاليتها من حيث التكلفة.

محو الأمية في البيانات (Data Literacy) — فهم ما يخبرك به الذكاء الاصطناعي — يتجاوز معرفة كيفية قراءة لوحة المعلومات. إنه يعني فهم حدود الرؤى المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي، وإدراك متى تكون البيانات غير كافية للتنبؤات الموثوقة، ومعرفة متى تثق بالنموذج ومتى تُشكّك فيه.

التفكير الاستراتيجي (Strategic Thinking) — معرفة متى تستخدم الذكاء الاصطناعي ومتى يكون الحكم البشري ضرورياً — هو ربما أهم مهارة على الإطلاق. الذكاء الاصطناعي أداة وليس استراتيجية. المسوّقون الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي بأكبر قدر من الفاعلية هم أولئك القادرون على تحديد المهام المحددة التي يُضيف فيها الذكاء الاصطناعي قيمة حقيقية، والقرارات المحددة التي يكون فيها الإبداع البشري والفهم الثقافي والحكم الاستراتيجي لا يمكن استبدالها.

الوعي الأخلاقي (Ethical Awareness) — استخدام الذكاء الاصطناعي بمسؤولية — يشمل فهم قضايا الإفصاح عن المحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي، وخصوصية البيانات، والتحيز في مخرجات الذكاء الاصطناعي، والحدود المناسبة للأتمتة. مع تطور الأنظمة والتشريعات، سيكون المسوّقون الذين يعملون بالفعل ضمن أُطر أخلاقية قوية في وضع أفضل. لمن يرغب في بناء هذه المهارات بشكل منهجي، يمكن لمصادر التعليم المتخصصة في الذكاء الاصطناعي تسريع منحنى التعلم.

ما التالي للذكاء الاصطناعي والتسويق في المنطقة

ستُشكّل عدة تطورات المرحلة التالية من التسويق المدعوم بالذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط.

البحث الصوتي باللغة العربية (Voice Search) سينمو مع تحسن مكبرات الصوت الذكية والمساعدات الصوتية والتطبيقات المُفعَّلة صوتياً في قدراتها على معالجة اللغة العربية. سيحتاج المسوّقون إلى التحسين لاستعلامات العربية المحادثية — وهو تحدٍّ مختلف عن تحسين البحث النصي.

المحتوى المرئي المُولَّد بالذكاء الاصطناعي (AI-Generated Video) سينضج بسرعة. أدوات الفيديو بالذكاء الاصطناعي اليوم تُنتج محتوى مبهراً لكنه لا يزال يُمكن تمييزه على أنه اصطناعي. خلال العام أو العامين القادمين، سيصبح إنتاج الفيديو بمساعدة الذكاء الاصطناعي — الذي يجمع بين التوليد الآلي والتوجيه البشري — سير عمل قياسياً في تسويق المحتوى.

الحملات التسويقية المستقلة (Autonomous Marketing Campaigns) — حيث تُدير أنظمة الذكاء الاصطناعي الحملات وتُحسّنها بأقل تدخل بشري — ستتوسع من حالات الاستخدام البسيطة (إدارة العطاءات الآلية) إلى حالات أكثر تعقيداً (تنسيق الحملات عبر كامل مسار التحويل). ستبقى الرقابة البشرية ضرورية، لكن نسبة الوقت البشري إلى مخرجات الحملة ستتغير بشكل جذري.

تقاطع الذكاء الاصطناعي والتجارة الإلكترونية سيكون ذا أهمية خاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث ينمو التسوق عبر الإنترنت بمعدلات مزدوجة الرقم. ستصبح توصيات المنتجات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتسعير الديناميكي، وتجارب التسوق المخصصة، وخدمة العملاء الآلية توقعات أساسية وليست مزايا تنافسية.

الفرصة الآن

التحول الذي يُحدثه الذكاء الاصطناعي في التسويق ليس تهديداً — بل هو أكبر فرصة أمام المسوّقين في الشرق الأوسط منذ جيل كامل. التكنولوجيا متاحة، والأدوات تتحسن بسرعة، والسوق الإقليمي جاهز للمحترفين القادرين على سد الفجوة بين قدرات الذكاء الاصطناعي واحتياجات السوق المحلي.

المحترفون الذين يستثمرون في تعلم هذه المهارات الآن — ليس في نظريات مجردة، بل في كفاءات عملية قابلة للتطبيق — سيكونون هم من يقودون فِرَق التسويق، ويُقدمون الاستشارات للمؤسسات، ويُشكّلون مستقبل القطاع في السنوات القادمة. السؤال ليس ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيُغيّر مسيرتك التسويقية. السؤال هو: هل ستكون مستعداً عندما يحدث ذلك؟

JS

جودت شماس

مدرب ومستشار أول في التسويق الرقمي بخبرة تتجاوز ٢٥ عامًا. درّب جودت شماس أكثر من ٥٠٠,٠٠٠ متخصص عبر الشرق الأوسط في تحسين محركات البحث وإعلانات Google ووسائل التواصل الاجتماعي والتسويق المدعوم بالذكاء الاصطناعي. مؤسس أكاديمية ريليفانسي وjawdat.ai.